مشاركة :

| مختارات
Logo

بقلم : الأستاذ عبد الرحمن جليلاتي - أمين سر حركة سورية الأم - إيران .. إكمال القبضة على المنطقة

بقلم : عبد الرحمن جليلاتي - أمين سر حركة سورية الأم

لم يكن الوجود الإيراني حديث العهد في سورية، إذ أنه بدأ بعد فترة وجيزة من الثورة الإيرانية عام 1979 في عهد حافظ أسد، الذي استطاع أن يوازي بين التحالف معها وبين رفعه شعارات القومية العربية، وفتح لها باب الاستثمار في سورية، ثم نمت تلك الاستثمارات على نطاق أوسع في عهد ابنه بشار، وامتد دعمها لحليفها اللبناني حزب الله بالسلاح من خلال النظام السوري عبر المعبر بين سورية ولبنان، حتى جاء تدخلها العسكري عام 2012 لمنع سقوط النظام السوري بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011 والتي كادت أن تودي بأهم حلفائها وتقطع تواصلها الجغرافي مع مليشياتها اللبنانية.

وبعد سنوات طوال من التدخل بالقوة الخشنة عبر الحرس الثوري وتأسيس لمليشيات طائفية في كل من لبنان والعراق وسورية، وبالتوازي مع نشاط دبلوماسي عبر الخارجية، بدأت المؤسسات الاقتصادية في إيران السعي لقطف ثمار ما تم زراعته طوال السنوات الماضية عبر مشاريع ترسخ الوجود الإيراني أكثر فأكثر من البوابة الاقتصادية إلى جانب البوابات العسكرية والمذهبية والسياسية لتطلق سلسلة من المشاريع فتحول ما كان مخططاً على الورق الى شيء ثابت وراسخ على أرض الواقع. 

وأبرز ما تسعى إيران ومؤسساتها إليه في الوقت الراهن هو مد خطوط تؤمن نقل الطاقة من إيران الى دول العالم بعيداً عن الخليج العربي الذي تحتدم فيه المنافسة لكثرة اللاعبين وتعددهم.

كما تتطلع لتحويل مشروع الهلال "الشيعي" من الخرائط إلى الواقع والمتمثل بوصل "البحار الأربعة” (البحر المتوسط-البحر الاسود-بحر قزوين- الخليج العربي) بالمركز طهران، ولعل أهم تلك المشاريع خط سكة حديد معبر شلمجة "الإيرانية" بالساحل السوري على البحر المتوسط عبر العراق.

وذلك ضمن مسعاها لإيجاد منافذ أخرى لصادرات الطاقة لديها بعد العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة، وإيجاد منافذ اقتصادية دولية بالتوازي مع دورها الجيوسياسي.

حلم معبر شلمجة:

يعتقد بعض المراقبين أن إصرار إيران على معبر شلمجة يهدف لزيادة إمداداتها من الأسلحة إلى حزب الله اللبناني، إلا أن المسؤولين الإيرانيين يرون في المشروع مساهمة محتملة في مبادرة الحزام والطريق الصينية التي يمكن أن تحيي دور طريق الحرير القديم.

وفي هذا السياق أعلنت إيران في 3 من تموز/يوليو عام 2019 برعاية الرئيس الإيراني حسن روحاني شخصياً، أنها تعمل على تنفيذ مشروع كبير يربط ميناء الخميني الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج بميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط.

ويعتبر معبر شلمجة من أهم المعابر بين إيران والبصرة أقصى جنوبي العراق، ويتم يومياً تصدير ما بين 300 و400 شاحنة محملة بالبضائع إلى العراق من هذا المعبر.

ومن المقرر أن يربط المشروع مدينتي شلمجة الإيرانية والبصرة العراقية بطول 32 كيلومترًا بتنفيذ وتمويل من إيران، على أن يكتمل لاحقاً ربط شلمجة بميناء الإمام الخميني وربط البصرة بميناء اللاذقية، وإنشاء جسر متحرك بطول 800 متر.

وكانت وكالة فارس الإيرانية نشرت عن دعوة لجنة الإعمار البرلمانية الإيرانية، في الـ27 من تموز عام 2020 إلى التنفيذ السريع لمشروع سكة حديد "شلمجة"  من خلال طرح سندات مالية للاستثمار بالمشروع بمشاركة عامة.

الجائزة الكبرى لإيران:

وصفت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية أن هذا الممر يشكل الجائزة الكبرى لإيران، إذ أنه يضمن لها طريق إمداد لنقل الأسلحة إلى حليفها في لبنان (حزب الله)، كما يسهل حركة الميليشيات التي تدعمها، إضافة إلى كونه طريقًا تجاريًا بديلًا عن مياه الخليج.

وبالرغم من كل الأمنيات والخطط الإيرانية إلا أن المشروع الإيراني لم يتحرك أي خطوة الى الأمام بحسب ما نشره تقرير موقع (برات نيوز الإيراني) في 14 ديسمبر / كانون الأول عام 2020، ومن الصعب على المدى القريب البدء في تطبيقه على أرض الواقع في ظل الظروف التي تعيشها سورية.

وماذا عن إعادة الاعمار:

تمني إيران نفسها أن يكون لها الدور الأبرز في إعادة الاعمار عبر شركاتها ومؤسساتها في سورية، وتسعى إلى عقد اتفاقيات استراتيجية بعيدة المدى تم توقيعها مع النظام السوري فيما يتعلق في البنى التحتية والتعليم ووسائل الإنتاج.

  فهي تتوقع أن يتم تعويضها عن نفقاتها في دعم النظام السوري كما جاء في تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية في أكتوبر/تشرين الأول 2018، التي أكدت على رغبتها اكتساب فرص اقتصادية في السوق السورية لإعادة النفقات التي أنفقتها في سوريا.

كذبة إسرائيل:

تضغط إيران للحفاظ على بشار أسد ضمن استراتيجياتها في المنطقة، فهو أحد الأدوات الرئيسية في خططها في المنطقة، وتعززه بتوجيه تهديدات دائمة للكيان الإسرائيلي للظهور كدولة فاعلة ومركزية في المنطقة قادرة على رسم محيطها الجيوسياسي.

لكن الحقيقة التي بات الجميع يدركها في المنطقة هي أن هناك تحالف ضمني بين إيران وإسرائيل ضد محيطهما العربي، وأن حالة اللاسلم واللاحرب بينهما هي الحالة المثلى التي تؤمن لهما الدعاية على الساحة الداخلية والمكتسبات في السياسة الخارجية، وطبعاً فإن النظام السوري يدور في فلك تلك التحالفات.

 خطوط أنابيب الغاز والعقوبات الأمريكية:

عملت إيران على عقد مفاوضات مع العراق لإعادة تشغيل خط أنابيب الغازكركوك- بانياس إذ أنه في حال وصله مع حقل جنوب إيران وصولاً إلى أوروبا عن طريق المتوسط، سيكون عنصراً مهماً في التكامل الأوراسي في شبكات النفط والغاز، في مسعى منها لتجنب العقوبات الأمريكية وتجنب التحكم بها من خلال مضيق هرمز الذي قد يتم إغلاقه في حالة نشوب حرب أو صراع في الخليج.

قلق روسي:

لا يمكن إغفال القلق الروسي من هذه المشاريع، خاصة أن المسؤولين الإيرانيين لا يخفون حقيقة طموحهم، ولم تتوقف روسيا للمشاهدة بل أكدت تقارير على وجود تعاون بين النظام السوري وروسيا لإعادة تأهيل شبكة سكك الحديد السورية.

وبالفعل مدد النظام السوري عقد الإدارة المشتركة بين شركة (سورية القابضة) والشركة الفرنسية لميناء اللاذقية 5 سنوات عام 2020 ليصب ذلك في صالح روسيا التي لم تخف امتعاضها من رغبة إيران في أن تحل محل فرنسا بإدارة الميناء.

كما سارعت روسيا لتوقيع عقد مع وزارة الطاقة والمياه اللبنانية للمشاركة في ترميم طريق كركوك بانياس في كانون الثاني/يناير2019، وحصلت الشركة الروسية على إمكانية إدارة وتشغيل محطة لتخزين المنتجات النفطية في ميناء طرابلس على البحر الأبيض المتوسط، في الوقت الذي يتطلع فيه لبنان الى أن يستفيد من تشغيل خط أنابيب كركوك_ بانياس الذي يتوقع أن يتصل بميناء طرابلس في المستقبل. 

استبدال خط جيهان ببانياس:

تداولت أنباء في بداية شهر سبتمبر/أيلول 2019 عن مسعى عراقي – إيراني - لبناني، برعاية روسية، للاستغناء عن أنبوب النفط الكردستاني الذي يصدر النفط عن طريق ميناء جيهان التركي، بأنبوب النفط الذي يربط الحقول العراقية بميناء بانياس السوري، عبر محافظتي الموصل والأنبار العراقيتين نحو الأراضي السورية، لتصدير مُنتجات نفط منطقة كركوك المتنازع عليها.

وسربت أنباء عن رعاية روسيا اجتماعات متواصلة بين كل من إيران وسوريةوالعراق، للاتفاق على مشروع استراتيجي مشترك بين هذه الدول بخصوص هذا الأنبوب، الذي يحتاج إلى استثمارات قُدرت بحوالي 8 مليارات دولار، لإعادة تشييده، وهو الأمر المستبعد في ظل الظروف الحالية، لكن تبقى مثل هذه المشاريع في انتظار اللحظة الاقتصادية والسياسية المناسبة للمباشرة بها.

سخط عربي أيضاً:

مثل تلك المشاريع لا تثير حفيظة تركيا فقط بل إنها تثير أيضاً حفيظة بعض العرب مثل السعودية التي بدأت عام 1948م بناء خط التابلاين الذي يوصل نفطها المنتج بالمنطقة الشرقية إلى البحر المتوسط، بعد البدء بإنشاء خط كركوك بانياس وذلك لتوفير أجرة نقل النفط من الخليج إلى المتوسط بالإضافة إلى أجور مرور قناة السويس، وبالفعل فقد تم افتتاحه في مدة قياسية عام 1951موظل يعمل حتى عام 1967م عندما تم إيقافه بسبب احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية، لذلك من المتوقع أن تقف السعودية ضد إعادة تشغيل مثل هذا الخط، ونجدها تدعم الخطط الأمريكية لدعم الانفصاليين الأكراد في شمال شرق سورية الذين يتوقع لهم أن يكونوا عامل صد ضد اكتمال تلك المشاريع.

بالنهاية فإن المنافسة الجيوسياسية على المنطقة اليوم بين كل الفاعلين لا تقتصر على إيران فقط، لكن إيران اليوم تشعر أنها في موقف أفضل بعد توقيعها اتفاقية مع الصين تشمل عدة جوانب، بالإضافة إلى احتمال عودة تفعيل الاتفاق النووي الذي أبرمته مع الغرب، كل ذلك يعطيها أفضلية في ظل عدم وجود منافس حقيقي لها يستطيع كبح جماحها عن المضي قدماً في تلك المشاريع بالغة الأهمية.

Logo

حركة سورية الأم - الموقع الرسمي
للتواصل معنا : info@omsyrm.com

حركة سورية الأم حركة وطنية مجتمعية ذات تأثير سياسي ، وتوجه نابع من الفكر السوري الوسطي ، تسعى لإنقاذ سورية وبنائها ، وتعزيز الحاضنة الوطنية ، وهدم الاستبداد ، و تعبر عن طموح الشعب السوري في بناء دولة المواطنة وسيادة القانون ، وتحقيق آماله في الحرية والكرامة . تؤمن الحركة بأن سورية كنز إنساني ، وأن الشعب السوري شعب حي عريق وله دور حضاري تجديدي وفريد.

© Copyright 2024 Our Mother Syria Movement , All rights reserved.